تقرير المصير يبدأ مبكرًا: عشر مهارات نعلّمها منذ الطفولة

تقرير المصير لا يولد في سن الرابعة عشرة. عشر مهارات بسيطة نبنيها في البيت والصف منذ السنوات الأولى، مع أمثلة عملية.

يُطرح تقرير المصير عادة في سن المراهقة، حين يحين وقت خطة الانتقال، فيُطلب من الشاب فجأة أن يحدد أهدافه ويشارك في اجتماع خطته ويعبّر عن رأيه في مستقبله. لكن هذه القدرات لا تولد في الرابعة عشرة. تشير أبحاث الطفولة المبكرة، ومنها أعمال Palmer وزملائها، إلى أن أسس تقرير المصير تُبنى في السنوات الأولى، عبر مواقف يومية صغيرة في البيت والصف.

ماذا نعني بتقرير المصير؟

تقرير المصير ليس أن يفعل الشخص كل شيء وحده. إنه أن يكون صاحب صوت في حياته: يعرف ما يحب، ويختار، ويحدد ما يريد، ويطلب ما يحتاجه، مع الدعم المناسب له. وتوضح ورقة «تقرير المصير عبر مراحل الحياة» (Heller وزملاؤها، 2011) أن تنظيم السلوك، والاختيارات البسيطة، وحل المشكلات بدعم، واتخاذ القرارات في الأنشطة اليومية، يمكن أن تكون محور التدخل المبكر، وأن الأطفال ذوي الإعاقة الذين مارسوا الاختيار في أنشطتهم أظهروا تفاعلًا اجتماعيًا أكبر ومثابرة أعلى على المهام. وهذه العناصر هي ما نبني عليه في هذا المقال.

عشر مهارات نستطيع البدء بها مبكرًا

1. الاختيار

ابدأ بخيارين محدودين كل يوم، ثم زد عددها تدريجيًا.

  • في البيت: “تريد القميص الأزرق أم الأخضر؟”
  • في الصف: “نبدأ بالرسم أم بالقصة؟”

2. التعبير عن التفضيل والرفض

علّم الطفل أن يقول “لا” أو “لا أريد” بكلمة أو صورة أو إشارة، واحترم رفضه متى كان ذلك ممكنًا. فالرفض المقبول بديل صحي عن الانفعال، ومن لا يُسمح له بالرفض لا يتعلم الاختيار حقًا.

3. معرفة الذات

ساعده على الإجابة عن ثلاثة أسئلة: ماذا أحب؟ ماذا أجيد؟ ماذا يصعب عليّ؟

  • فكرة عملية: ألبوم أو لوحة بعنوان “هذا أنا” فيها صور ما يحبه وما ينجح فيه، تُحدَّث كل بضعة أشهر.

4. طلب المساعدة

هذه أول خطوة في الدفاع عن الذات. درّبه على بطاقة “ساعدني” أو عبارة ثابتة، واصنع له مواقف حقيقية يحتاج فيها أن يطلب، بدل أن نسبقه دائمًا بالمساعدة.

5. حل المشكلات

ثلاثة أسئلة بسيطة تتكرر في كل موقف: ما المشكلة؟ ماذا أستطيع أن أفعل؟ هل نجح ما جربته؟

  • مثال: “اللعبة عالية ولا تصل إليها. ماذا تستطيع أن تفعل؟”

6. تحديد هدف صغير

هدف لليوم أو للأسبوع، واضح وقريب، مثل: “أرتّب حقيبتي وحدي”. يختاره الطفل معك، ثم تحتفلان معًا بتحقيقه.

7. المراقبة الذاتية

قائمة تحقق مصوّرة أو لوحة ملصقات يضع فيها الطفل علامة بنفسه بعد كل خطوة. الفرق بسيط لكنه جوهري: هو من يتابع تقدمه، لا نحن فقط.

8. تنظيم الذات

علّمه أن يطلب استراحة، أو ركنًا هادئًا، أو أداة تهدئة، حين يشعر بالضيق. فالمهارة هنا ليست أن “يهدأ ويسكت”، بل أن يعرف ما يحتاجه ويطلبه.

9. الإحساس بالقدرة

اربط النتيجة بجهده هو: “أنجزتها لأنك حاولت”، بدل “أنت ذكي” أو “كنت محظوظًا”. هكذا يتعلم أن ما يفعله يصنع فرقًا فيما يحدث له.

10. المشاركة في خطته

لا يلزم أن ينتظر سن المراهقة ليحضر اجتماع خطته التربوية الفردية. يمكن أن يحضر جزءًا قصيرًا منه، أو يعرض صورة أو عملًا يفتخر به، أو يقول شيئًا واحدًا يحبه. وتتسع مشاركته عامًا بعد عام.

مبدآن مهمان

  • صعوبة التنظيم الانفعالي لا تعني ضعف القدرة على الاختيار أو اتخاذ القرار. قد يحتاج الطفل دعمًا كبيرًا في تهدئة نفسه، ومع ذلك يملك رأيًا واضحًا في ما يريد.
  • الدفاع عن الذات يُقاس بوضوح التعبير والمشاركة في القرار، لا بغياب المساعدة. طفل يستخدم صورًا أو جهاز تواصل ليقول ما يريد، يمارس تقرير المصير تمامًا كمن يقولها بالكلام.

رسالة للأسرة والمعلم

كل مرة نتيح فيها للطفل أن يختار، أو يقول “لا” بطريقة مقبولة، أو يطلب استراحة، أو يقيّم كيف أنجز مهمته، نحن نبني فيه قدرة سيحتاجها يوم يجلس على طاولة التخطيط لحياته. وليس المطلوب أن يستقل تمامًا، بل أن يكون صاحب صوت في حياته، مع الدعم الذي يحتاجه.

المصادر

  • Palmer, S. B. (2022). A Lifespan Approach to Self-Determination Begins in Early Childhood with Support from Parents and Teachers.
  • Heller, T., Schindler, A., Palmer, S., Wehmeyer, M., et al. (2011). Self-Determination Across the Life Span: Issues and Gaps. National Gateway to Self-Determination.